فخر الدين الرازي

76

شرح عيون الحكمة

وإذا لم يكن ثبوتيا امتنع كونه داخلا في ماهية ذلك النوع ، فيمتنع كونه جنسا لذلك النوع . وأيضا : فبتقدير أن يكون هذا الاقتضاء أمرا ثابتا الا أنه نسبة بين ذات المؤثر والأثر ، فتكون خارجة عن الماهية . فلا تكون جنسا . ولما بطل هذان القسمان ، ثبت : أن الذي يحتمل جعله جنسا لما تحته هو تلك الماهية التي عرض لها هذا الاقتضاء . الا أن هذا أيضا باطل ، لأن أول مراتب الجنس أن يكون مقوما مشتركا فيه بين الأنواع . وهذا المعنى غير معلوم لأن الأشياء المختلفة في تمام الماهية ، لا يمتنع اشتراكها في اللوازم ، فلا يبعد أن يقال : الجوهر المجرد له ماهية ، والجسم له ماهية أخرى . وهاتان الماهيتان متشاركتان . في سلب الكون في الموضوع بشرط الوجود ، مع أنه لا يكون بينهما مشاركة في شئ من الذاتيات أصلا . وإذا كان الأمر كذلك ، ثبت : أن الموجود لا في موضوع - بهذا التفسير - لا يجوز جعله مقولا على ما تحته ، قول الجنس على الأنواع . الحجة الثالثة : انا قد ذكرنا في سائر كتبنا : دلائل قاطعة على أن حقيقة اللّه - تعالى - عين وجوده . وإذا كان الأمر كذلك فقولنا : ماهية متى كانت في الأعيان ، كانت لا في موضوع : يصدق على اللّه تعالى . فلو كان هذا المعنى جنسا ، للزم كونه تعالى مركبا من الجنس والفصل . وذلك محال .

--> في الرأي يخطئون في مسائل أخرى . فيوصفون بالجهل الذي هو عدم العلم . وقد وقعت مساوىء من هذا الوصف الشائن وسفكت دماء وخربت بيوت . وخاف البعض على أنفسهم من الجهر برأي يصحح خطأ موروثا ، أو تقليدا فاسدا . ولا يصح أن يستمر هذا في المسلمين . فالله عز وجل بين في كتابه أنه تكفل في شأن القرآن 1 - بكتابته 2 - وبقراءته قراءة حسنة 3 وبتفسيره وبيانه . وذلك في قوله تعالى : « ان علينا جمعه وقرآنه . فإذا قرأناه فاتبع قرآنه . ثم إن علينا بيانه » ( القيامة 17 - 19 ) وما تكفل اللّه به لا بد وأن سيكون . سواء كبت العلماء وقهروا ، أو لم يكبتوا ولم يقهروا .